الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

364

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ست من الهجرة . وذكر الواقدي : أن طول ردائه - صلى اللّه عليه وسلم - كان ستة أذرع في ثلاثة أذرع ، وطول إزاره أربعة أذرع وشبرين في ذراعين وشبر ، كان يلبسهما في الجمعة والعيدين . وقد روى أبو داود عن عباد : استسقى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها ، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه « 1 » . وقد استحب الشافعي في الجديد فعل ما همّ به - صلى اللّه عليه وسلم - من تنكيس الرداء مع التحويل الموصوف . وزعم القرطبي تبعا لغيره أن الشافعي اختار في الجديد تنكيس الرداء لا تحويله ، والذي في الأم ما ذكرته . والجمهور على استحباب التحويل فقط . ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط . وعن أبي حنيفة وبعض المالكية : لا يستحب شيء من ذلك . واستحب الجمهور أن يحول الناس بتحويل الإمام ، ويشهد له ما رواه أحمد من طريق أخرى عن عباد في هذا الحديث بلفظ : « وحول الناس معه » « 2 » . وقال الليث وأبو يوسف : يحول الإمام وحده . واستثنى ابن الماجشون النساء فقال : لا يستحب في حقهن . واختلف في حكمة هذا التحويل فجزم المهلب بأنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه . وتعقبه ابن العربي بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه ، قال : وإنما التحويل أمارة بينه وبين ربه ، قيل له حول رداءك ليتحول حالك . وتعقب بأن الذي جزم به يحتاج إلى نقل ، والذي رده ورد فيه حديث رجاله ثقات ، أخرجه الدّارقطني والحاكم من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر . ورجح الدّارقطني إرساله . وعلى كل حال فهو أولى من القول بالظن .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1164 ) في الصلاة ، في جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ، والنسائي ( 1507 ) في الاستسقاء ، باب : الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها إذا خرج . من حديث عبد اللّه بن زيد - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 4 / 39 و 41 ) .